السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
مقدمة 16
الإمامة
له أدنى خبرة على أحوالهم وبصيرة . وفي خلال تلك الأحوال أرسلوا رسولا إلى سلطان الروم واستدعوا منه عهدا لبعض المطالب المهمة ، فأجابهم بأن اتمام هذا العهد وانتظام ذلك القصد موقوف على امضاء الشريف حجة الاسلام ، فلما رأوا جلالة قدره وعلو مرتبته ونفاذ أمره في الشرق والغرب في العجم والعرب ، أبغضوه وحسدوه وعاندوه ، ومهدوا لاستيصاله بكل حيلة ، وقطعوا أطرافه بكل وسيلة . فورد على جنابه من الامراء الظلمة والخصماء الفسقة وأهل التصوف والضلالة ظاهرا وباطنا ما لم يكن تحمله في وسع القوة البشرية . وهو رحمه اللّه وان كان قوي النفس وقورا ، وفي الشدائد صبورا ، لكنه لما كان متصلبا في الدين غيورا ومع ذلك كان جلاله مانعا من اظهار الواردات ، وتوكله عائقا من توسله لغير خالق الأرضين والسماوات وحججه المقربين عليهم أفضل الصلوات . كما أن البلايا والمحن والرزايا والفتن قدوة للأنبياء والأولياء ، ثم للمؤمنين المقربين الأمثل فالأمثل ، تغير مزاجه الشريف وعنصره اللطيف ، وابتلى بالمرض العنيف ، فاشتغل بالدواء ، فأقبل الأطباء على العلاج ، وأكثر الناس على الدعاء وتصدى أهله للتصدقات ، وتوسلوا بالتضرع والبكاء ، فلم يفده الدواء ، ولا معالجة الأطباء ، ولا الورد والدعاء ، ولا التصدق وإراقة الدماء ، ولا الضجيج ولا البكاء ، لما حتم القدر ولزم القضاء ، فلما بلغ عمره الشريف النهاية ، وحضر أجله الذي أجل له ، أعرض عن دار الفناء وأقبل على دار البقاء ، فمضى شهيدا ومات سعيدا . وتوفى رحمه اللّه في يوم الأحد ثالث شهر ربيع الثاني سنة ستين ومائتين بعد الألف من الهجرة ، ودفن في مقبرته التي بنيت بجنب مسجده الذي بناه في محلة بيدآباد ، وكان سنه الشريف على ما فهمت من بعض تقريراته سبعا وسبعين